البغدادي

11

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

كلامه على البيت . ولا ينافيه قوله : حذفه ، أي : حذف الواو مع فاء العطف . . . إلخ ، لأنّ المراد فاء العطف صورة لا حقيقة . وفيه أنه لا ضرورة إلى تقدير واو العطف معها فإنها عاطفة . ولا يمنع من عطفها كونها بمعنى إلى ، فإنّ أو العاطفة تأتي بمعنى إلى ، وبمعنى إلّا ، ولم يقل أحد إنها مجردة من العطف فيهما ، والعطف بها واقع قطعا كما في المثال والشعر ، وهي نائبة عن إلى ، لا أنها بمعناها . « ثانيها » : قوله : « على ما حكى الزجاجي : مطرنا ما بين زبالة فالثعلبيّة » ، هذه الحكاية والتوجيه إنما هما للكسائي والفراء ، قال في تفسير الآية : وأما الوجه الثالث « 1 » وهو أحبّها إليّ ، فأن تجعل المعنى على : إنّ اللّه لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بين بعوضة إلى ما فوقها . والعرب إذا ألقت « بين » من كلام تصلح « إلى » في آخره ، نصبوا الحرفين المخفوضين اللذين خفض أحدهما ببين والآخر بإلى ، فيقولون : مطرنا ما زبالة فالثّعلبية ، وله عشرون ما ناقة فجملا ، وهي أحسن الناس ما قرنا فقدما ، يراد به ما بين قرنها إلى قدمها . ويجوز أن تجعل القرن والقدم معرفة ، فتقول : هي حسنة ما قرنها فقدمها . فإذا لم تصلح « إلى » في آخر الكلام ، لم يجز سقوط « بين » ، من ذلك أن تقول : داري ما بين الكوفة والمدينة ، فلا يجوز أن تقول : داري ما بين الكوفة فالمدينة ، لأن إلى إنما تصلح إذا كان ما بين المدينة والكوفة كلّه من دارك ، كما كان المطر آخذا ما بين زبالة إلى الثعلبية . قال الكسائي : سمعت أعرابيا يقول ورأى الهلال : الحمد للّه ما إهلالك إلى سرارك ، يريد : ما بين إهلالك إلى سرارك . فجعلوا النصب الذي في « بين » فيما بعدها إذا سقطت ، ليعلم أنّ معنى بين يراد . وحكى الكسائي عن بعض العرب : الشّنق ما خمسا إلى خمس وعشرين . والشّنق ما لم تجب « 2 » فيه الفريضة من الإبل .

--> ( 1 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 25 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " لم تجد " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 25 -